الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

7

القرآن نهج و حضارة

الإنسان في أدوار حياته ومراحلة التي يمر فيها ، وفق برامج سماوية جاء بها الوحي عبر الأنبياء . فالقرآن ليس نهجا فقط بل هو حضارة ، فهو امتداد عبر الزمن ، وعبر البشر ليس لبناء هذا الصرح الإنساني فقط ، وإنما لبقائه خالدا بعمله وفق برامج السماء . فهو كتاب جاء ليصنع للإنسان برنامجا عمليا لكل جانب من جوانب حياته ، ويرسم له تصورا خاصا وشاملا لغرض بقاء النوع الإنساني من أجل بناء المجتمع الإسلامي القويم ، ووضع اللبنات الرصينة لقيام الحضارة ذات المجتمعات المتكاملة المنطلقة من خلال الرؤية القرآنية الواضحة ، فكان شعاره في ذلك * ( ولتكن منكم أمة ) * تنجاوز كل العقبات عن طريق اتخاذ القرآن برنامجا ثابتا يتقدم بها إلى الامام ، وفق ذلك الخط السليم الذي رسمه القرآن لهذه الأمة ، فتكون انطلاقتها من نقطة مركزية ومحددة ذات أهداف مرسومة ومنهجية واضحة ، تتلقى التوجيه واضحة ، تتلقى التوجيه من الله عبر كتاب المجيد ، وعلى ضوء قاعدة التوحيد . وتجاوز العقبات يتم بتحويل الفهم القشري إلى فهم شمولي ، لكل أبعاد القرآن في المجال التطبيقي للحياة دون الاقتصار على مجالات محددة ، لأنه كتاب الإنسان والحياة ، فلا معنى أن نحصر القرآن في زاوية عبادية أو علمية معينة أو نقتصر على تلاوته فقط دون فهمه كبرنامج عمل ومنهج حياة . إذا القرآن نهج وحضارة ، نهج لأنه يريد بناء الإنسان القادر على إدارة الحياة وفق ما يمليه علييه . وحضارة لأنها تتشكل من ذلك الإنسان وتلك القيم فهي ليست حضارة المادة أو حضارة الشيء . فالقرآن نهج وحضارة لأنه اعتمد القيم الربانية أساسا ومرتكزا ،